ابن عربي

79

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

المشهد التاسع مشهد نور الأنهار وطلوع نجم المراتب بسم الله الرحمن الرحيم أشهدني الحق بمشهد نور الأنهار وطلوع نجم المراتب « 1 » . وقال لي : تأمل وقوعها . فرأيتها تقع في أربعه أبحر : النهر الواحد : يرمي في بحر الأرواح . والنهر الثاني : يرمي في بحر الخطاب . والنهر الثالث : يرمي في بحر المزمار ، والسكر . والنهر الرابع : يرمي في بحر الحب . وتتنوع من هذه الأنهار جداول تسقي زراعات الزارعين « 2 » . ثم رميت ببصري في الأبحر ، فرأيتها تنتهي إلى بحر واحد محيط بجميعها ترمي فيه هذه الأبحر . ورأيت الأنهار الأربعة تتفجر من ذلك البحر المحيط ، ثم ترجع إليه بعد الامتزاج بهذه الأربعة الأبحر . فقال لي : هذا البحر المحيط بحري ، وأولئك أبحري ، ولكن ادعت السواحل أنها لها . فمن رأى البحر المحيط قبل الأبحر والأنهار ، فذلك : صدّيق . ومن شاهدها دفعة واحدة فذلك : شهيد .

--> ( 1 ) في النسخة ( ط ) : ( أشهدني الحق بالأنهار وقال لي . . ) ( 2 ) من المعلوم عند أهل اللّه أنهم يعبرون عن العارف بالبحر والنهر . والأبحر الأربعة المذكورون هنا هم كبار العارفين كلهم يشرب شرابا ساذجا ثم يتلون هذا الشراب فيما بعد بطعم همة العارف باللّه تعالى وكل منهم يؤدي على جداول أصغر منه في الولاية وهذه الجداول ، عليها أن تسقي زراعات الزارعين من هذا النور الإلهي . ولسماحة الإمام صلاح الدين التجاني كتاب هام جدا أسماه : ( عين الحياة ) يأخذ منه الأكابر ولا ينفد ثم يكونون أبحرا ، وأنهارا ، ومنه إلى الجداول . . وهكذا . ( المحقق ) .